المخرج السينمائي رشيد غالمي مقيم بجنيف
| | | |

«المعلمة التي لقنت زوجتي درس الصورة».. قصة قصيرة للمخرج السينمائي رشيد غالمي (جنيف)

مشاركة المقال:
🎬
إبداعات خميسآرت • ركن القصة القصيرة وسرد الذاكرة
نصوص وقصص من إبداع أبناء وبنات مدينة الخميسات في الداخل والمهجر
قصة وسرد سينمائي 🖋️

«المعلمة التي لقنت زوجتي درس الصورة»

«من جنيف إلى الخميسات.. “فلاش باك” نوستالجي يستحضر ذاكرة المدرسة، زمن الصورة التناظرية، وقسوة مسطرة الحديد وحكمة الأب»

المخرج السينمائي رشيد غالمي
بقلم: رشيد غالمي
مخرج سينمائي مغربي مقيم بجنيف (سويسرا) • ابن مدينة الخميسات
🗓️ 7 نونبر 2026 ⏱️ 4 دقائق قراءة متأنية
المخرج السينمائي رشيد غالمي - جنيف
🎬 المخرج السينمائي رشيد غالمي • لقطة سينمائية من جنيف تعكس أفق المدينة في النظارات إبداعات المهجر 🌍

«هنا جنيف، داخل مطعم شعبي سويدي الأصل لا فرق بين مهندس أو عامل نظافة أو حتى ناخب فيدرالي.. مطعم بطبيعة خاصة، تختار الوجبة وأنت من تخدم نفسك بنفسك. وعلى الطاولة ونحن نتناول وجبة الغداء جذبنا الحديث إلى الماضي التليد، نلتهم اللقمة ونجتر ذكريات محفورة؛ رجع بي الزمكان وسافر بي “الفلاش باك” إلى لحظات من طفولتنا المشتركة بالخميسات…»

📍 المشهد الأول: في رحاب جنيف والارتداد النوستالجي

هنا جنيف، داخل مطعم شعبي سويدي الأصل لا فرق بين مهندس أو عامل نظافة أو حتى ناخب فيدرالي. مطعم بطبيعة خاصة، صور للمأكولات تقصي النادل، تختار الوجبة، يقدمها لك طباخ المطعم وأنت من تخدم نفسك بنفسك.

على الطاولة ونحن نتناول وجبة الغداء جذبنا الحديث إلى الماضي التليد، نلتهم اللقمة ونجتر ذكريات محفورة، منها الجميلة ومنها الحزينة، رجع بي الزمكان وسافر بي “الفلاش باك” إلى لحظات وجيزة. وجدنا أنفسنا نتذكر أيام الدراسة، تذكرنا الأصدقاء ومعلمينا. ولأننا درسنا في مدرسة واحدة، علمت أن معظم من درس زوجتي درسوني أنا أيضاً.

✦ ✦ ✦
🎞️ المشهد الثاني: جرح الذاكرة وشبح مسطرة الحديد

بينما كنت منشرحاً بالحديث عن الذكريات وعن شغبي الجميل، شهقت زوجتي عميقاً، خُيّل لي وكأنها تكبح جماح ذاك الشغب الذي اجتررته، سكتُ وسكتَت، فتكلمت بحرقة لتكسر فسحة الصمت هذه.

تروي زوجتي قصتها مع معلمتها، تحكي وعيناها لا ترمش، تحكي عن شهور وهي تتعرض للعقاب من معلمتها من أجل صورة شخصية لها تخص ملفها المدرسي.

حينذاك لم يكن للتصوير الرقمي مكان، ولأننا نسكن مدينة صغيرة — الخميسات — لم يكن بها ما يُعرف بأستوديو التصوير، إلا اثنان مشهوران. كان لابد للمصور أن ينتقل إلى الرباط أو مكناس من أجل تحميض الفيلم واستخراج الصور.

حظ الزوجة أنها التُقطت لها أول صورة من الفيلم، ولابد لها أن تنتظر حتى ينتهي المصور من التقاط ست وثلاثين صورة، بعد ذلك يذهب إلى الرباط أو مكناس من أجل التحميض واستخراج الصور. وحظ زوجتي العاثر، أن الفيلم أحرقته آلة التصوير، وكان لزاماً عليها التقاط صورة أخرى!

✦ ✦ ✦
⚖️ المشهد الثالث: الثامنة صباحاً.. وحكمة الأب المنتصرة

تحكي زوجتي والدموع تكاد تغالبها، كل يوم على الساعة الثامنة صباحاً تناديها المعلمة: «أين الصورة؟»، فيكون الجواب: «ما زال المصور لم يستخرجها».

ألفت زوجتي أن تمد يدها لمسطرة من حديد، شهور وهي على هذا المنوال. ألفت الأسطوانة، أصبحت مثيرة للشفقة أمام زملائها ولربما حتى المسطرة الحديدية!

وفي يوم طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، أخبرت والدها رحمة الله عليه عن التنكيل والتعسف الذي تتعرض له من طرف المعلمة. كان تصرف الأب حكيماً؛ لم يذهب عند المعلمة كما يفعل الآخرون، بل شكاها لرئيسها.

«في اليوم الموالي لم تنادِني المعلمة، ولم أمدد يداي للمسطرة الحديدية».. هكذا ختمت قصتها بابتسامة حزينة…

✍️ بقلم: رشيد غالمي — مخرج سينمائي مقيم بجنيف
📍 جنيف • سويسرا
💡

إضاءة في جماليات النص: الذاكرة بعين سينمائية

في هذا النص السردي القصير، يوظف المخرج السينمائي رشيد غالمي تقنية “الفلاش باك” ليقيم جسراً بصرياً ووجدانياً بين فضاءين متباعدين: جنيف المعاصرة ذات الإيقاع الهادئ والمتطور، ومدينة الخميسات في زمن السبعينيات والثمانينيات بكل تفاصيلها الشعبية وعفويتها.

تتحول «الصورة الفوتوغرافية» في القصة من مجرد وثيقة إدارية لملف مدرسي إلى عقدة درامية تكشف المفارقة بين محدودية الإمكانيات التقنية آنذاك (عناء السفر إلى الرباط ومكناس لتحميض الفيلم ذي 36 صورة) والعنف التربوي الرمزي والجسدي المتجسد في «مسطرة الحديد»، قبل أن تحسم حكمة الأب الموقف بوعي مدني استباقي يضع حداً للتعسف ويعيد للطفلة كرامتها وأمنها النفسي.

💬 هل أعادتك قصة «درس الصورة» إلى ذكريات المدرسة ومساطر العقاب وأيام استوديوهات التصوير القديمة بالخميسات؟ شاركنا انطباعك وذكرياتك في التعليقات أسفله، وادعم المخرج والمبدع رشيد غالمي بمشاركة هذا السرد الأثير!

✨ منصة إبداعات خميسآرت — جمعية خميسآرت

للتواصل مع إدارة الجمعية أو نشر إبداعاتكم الأدبية والفنية:

موضوعات ذات صلة