قصيدة: «استغاثة قلب في سيبيريا» للشاعر مروان اليزاوي (ملتقى شاركنا إبداعك 4)
«استغاثة قلب في سيبيريا»
«كَأَنَّنِي سِنْدِبَادٌ مُتَقَاعِدٌ يَبِيعُ لُؤْلُؤَهُ فِي سُوقِ الذِّكْرَيَاتِ.. أَنَا أَوَّلُ ضَحَايَا الأَحْلَامِ وَالنُّجُومِ، ابْنُ مَجَرَّةٍ لَمْ تُوَقِّعْ مُعَاهَدَةَ سَلَامٍ بَعْدُ!»
عِنْدَ مُنْحَدَرَاتِ الغُرُوبِ
مَاتَتْ أَحْلَامِي فَمَنْ يُعَزِّينِي؟
مَا بَالِي أَجْبُنُ فِي كِبْرِيَائِي
وَأَفْتَحُ أَصْدَافَ بَحْرِي
كَأَنَّنِي سِنْدِبَادٌ مُتَقَاعِدٌ
يَبِيعُ لُؤْلُؤَهُ فِي سُوقِ الذِّكْرَيَاتِ!
أَسْتَقِيلُ مِنْ عَهْدِ الخُصُلَاتِ
وَأَهْرُبُ مِنْ أَحْمَرِ الشِّفَاهِ
عَلَى تِلَالِ الرُّمُوشِ..
فِي ذَلِكَ السَّمَرِ
ذَبَحْتُ بِالسِّرِّ كُلَّ وُعُودِي وَصِدْقِي
يَا لَحُسْنِ حَظِّي أَنَّنِي كَذَبْتُ!
مَنْ أَنَا بَعْدَ أَنْ ذَبَحْتُ كُلَّ كِبْرِيَائِي
قُرْبَاناً عَلَى مَذْبَحِ أُنُوثَتِكِ؟
بِاللَّهِ عَلَيْكِ: مَنْ أَنْتِ وَمَنْ أَنَا؟
مَنِ الَّذِي أَحْيَا فِيَّ قَوَامِيسَ الجَذْبِ وَالمَحَبَّةِ؟
أَنَجْمَةٌ اعْتُصِرَتْ فِيهَا كُلُّ الأُنُوثَةِ جَمْعَاء؟
لَسْتُ أُفَاضِلُ بَيْنَكِ وَبَيْنَ الكِرِيسْتَالِ..
فَكِلَاكُمَا يَجْرَحُ الضَّوْءَ!
وَلَكِنْ،
مَنْ أَنْتِ بِنَهْدِكِ الجَرِيءِ..
مَرْسُولُ الحُبِّ الأَمِينُ أَمْ يَاسَمِينُ؟
وَرِيثَةُ عَرْشٍ لِلْحَنَانِ
أَمْ أَنْتِ تَأْشِيرَةُ عَرْشٍ لِهَذِهِ القَصِيدَةِ؟
مُحْتَلَّةٌ تُحِيلُنِي جَزِيرَةً مَنْفِيَّةً
وَكَأَنَّنِي كْرِيسْتُوف كُولُومْبُوس
بَعْدَ أَنْ خَانَتْهُ الخَرِيطَةُ!
أَمْ أَنْتِ جَمْرَةٌ ثَلْجِيَّةٌ
قَطَفَتْ مِنْ أَشْجَارِ قَلْبِي تُفَّاحَتَهُ..
فَهَلْ أَقْوَى عَلَى إِغْلَاقِ أَبْوَابِ بُسْتَانِي؟
أَتُرِيدُ التَّصْفِيدَ بَعْدَ أَنْ حَرَّرْتُكِ؟
دَعَتْكِ بِلَادِي بِلَا أَيِّ جَوَازِ سَفَرٍ
بِلَا أَيِّ حُدُودٍ بَرِّيَّةٍ
بِلَا أَيِّ شُرْطَةٍ بَحْرِيَّةٍ
بِلَا أَيِّ سِيَادَةٍ..
لَا عَلَى القَلْبِ وَلَا عَلَى الذَّاكِرَةِ!
هَذَا القَلْبُ لَكِ بِكُلِّ الأَفْعَالِ الإِجْرَامِيَّةِ:
سَرِقَةٌ وَاحْتِيَالٌ..
عَنْ قَصْدٍ وَعَنْ عَمْدٍ
بِسَبْقِ الإِصْرَارِ وَالتَّرَصُّدِ!
فَعَلِّمِينِي كَيْفَ
أُحِيلُكِ رَهِينَةً فِي المَحَاكِمِ الدَّوْلِيَّةِ؟
عَلِّمِينِي كَيْفَ
أُعِيدُكِ إِلَى خَارِطَةِ الحِوَارِ؟
عَلِّمِينِي كَيْفَ
أَشْهَدُ لِقَلْبِي بِحُقُوقِ المِلْكِيَّةِ؟
عَلِّمِينِي كَيْفَ
أُدَرِّبُ عَيْنَيَّ عَلَى التَّحَرُّرِ مِنْ نَهْدَيْكِ؟
عَلِّمِينِي كَيْفَ
أُمَرِّنُ قَلْبِي عَلَى الرَّقْصِ
كَمَا تَرْقُصُ الكَوَاكِبُ فِي الأَفْلَاكِ
كَمَا تَرْقُصُ الرَّاقِصَاتُ عَلَى إِيقَاعِ طُبُولِ التَّانْغُو!
مَنْ أَنَا الآنَ..
بَعْدَ أَنْ طَلَّقْتُ عَنِّي كُلَّ أَغَانِي الحُبِّ
وَبَائِعِي أَكَالِيلِ الوُرُودِ؟
مَنْ أَنَا الآنَ
بَعْدَ أَنْ غَدَرْتُ بِكُلِّ تُجَّارِ الأَلْمَاسِ؟
مَنْ أَنَا الآنَ
بَعْدَ أَنْ سَكِرْتُ مِنْ كُلِّ الخُمُورِ فَنَسِيتُ كُلَّ الرُّومَانْسِيَّةِ؟
مَنْ أَنَا الآنَ
بَعْدَ أَنْ أَحْرَقْتُ كُلَّ قَصَائِدِ الحُبِّ فِيَّ كَكُتُبٍ مُحَرَّمَةٍ؟
مَنْ أَنَا الآنَ..
بَعْدَ أَنْ أَلْقَيْتُ بِهَذَا القَلْبِ فِي سِيبِيرْيَا؟
أَنَا أَوَّلُ ضَحَايَا الأَحْلَامِ وَالنُّجُومِ..
ابْنُ مَجَرَّةٍ لَمْ تُوَقِّعْ مُعَاهَدَةَ سَلَامٍ بَعْدُ!
وَلَا أُرِيدُ مِنْكِ إِلَّا طَيْفَكِ..
هَذَا حُلْمِي، وَهَذِهِ قَصِيدَتِي، وَهَذِهِ وِلَادَتِي..
فَمَنْ يَقْطَعُ الحَبْلَ السُّرِّيَّ؟
عن الشاعر والكاتب: مروان اليزاوي
الشاعر والكاتب مروان اليزاوي، من مبدعي مدينة تيفلت، ينشط في أجناس الشعر والرواية والمسرح والفيلم الوثائقي. يحمل في خزانته الإبداعية ديواناً شعرياً منشوراً بعنوان «بلا هناك بلا هوية»، وديواناً قيد الإنجاز بعنوان «أوروبورس»، ورواية قيد الإنجاز بعنوان «العزلة خطيئتي ولن أتوب عنها».
🎓 حاصل على شهادة الإجازة في العلوم السياسية (جامعة محمد الخامس بالرباط – أكدال)، وشهادة الإجازة في الدراسات العربية (جامعة ابن طفيل بالقنيطرة)، ويتابع دراسته في سلك الماستر الأساسي ضمن مسار «المهارات الحياتية والإبداع» بكلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
عن مشاركة هذا النص في ملتقى الشباب المبدع (الدورة 4):
يندرج هذا العمل الشعري ضمن الإبداعات الأدبية المختارة للنشر في الدورة الرابعة لملتقى الشباب المبدع (شاركنا إبداعك)، الذي تنظمه جمعية خميسآرت احتفاءً بالطاقات الشابة الواعدة في إقليم الخميسات والجهة في مجالات الأدب والفنون التشكيلية، حيث يتم نشر الأعمال الرقمية تمهيداً للفعاليات الحضورية والمعرض التتويجي للملتقى.
💬 هل لامست قصيدة «استغاثة قلب في سيبيريا» وجدانك؟ شاركنا انطباعك في التعليقات أسفله وادعم الشاعر مروان اليزاوي بمشاركة القصيدة مع أصدقائك ومحبي الأدب الراقي!
✨ منصة ملتقى الشباب المبدع — جمعية خميسآرت
للتواصل مع إدارة الملتقى أو الانخراط في أندية الجمعية الإبداعية:
