حين يُزهر رهان “خميسآرت” على الشباب: قراءة في المسار الملهم للمتطوع أسامة الهايج
«بين فضاء مدني يحتضن ويؤمن بالطاقات، وبين إرادة ذاتية متقدة وإصرار حقيقي صنع الفارق.. هكذا يُزهر مسار الشاب أسامة الهايج كنموذج ملهم يُثبت أن بيئة العمل الجمعوي توفر المنصة والشرارة الأولى، لكن رغبة الشاب وشغفه الميداني هما من يشكلان جوهر النجاح والتميز!»
حين وضع شباب مدينة الخميسات اللبنات الأولى لجمعية “خميسآرت” في التاسع عشر من ماي سنة 2017 بدار الشباب 20 غشت، كان الرهان الأعمق هو صناعة بيئة مدنية حاضنة ومفتوحة تتيح للشباب فضاءات لاكتشاف الذات وتطوير المهارات. ومما لا شك فيه أن للعمل الجمعوي دوراً حيوياً وأثراً بالغاً في صقل شخصية الشباب ومواكبة تطلعاتهم؛ غير أن التجربة الميدانية تؤكد دائماً حقيقة جوهرية: أن الجمعيات قد توفر البيئة الحاضنة وتفتح الآفاق، لكن رغبة الشاب الصادقة، وإصراره الذاتي، وشغفه الاستثنائي، هي من تشكل الفارق الحقيقي في نهاية المطاف.
فالاحتضان المؤسساتي يمنح الشرارة والفرصة، لكن الوقود الذي يُبقي الشعلة متقدة هو الإرادة الشخصية والتفاني ونكران الذات. واليوم، ونحن نتأمل المسار المتألق للشاب أسامة الهايج، نجد تجسيداً ساطعاً لهذا التوازن الخلاق بين سند البيئة الجمعوية لخميسآرت، وبين عصامية شاب آمن بقدراته وسعى بدأب لصناعة أثره الخاص في مجتمعه ووطنه.
واليوم، حين نقف أمام المسار المضيء للشاب أسامة الهايج، أحد أبناء هذه الجمعية الأوفياء الذين ترعرعوا في ورشاتها وتشربوا روحها التشاركية، فإننا لا نشهد مجرد نجاح فردي لشاب طموح استطاع أن يلفت الأنظار وطنياً ودولياً؛ بل نشهد انتصاراً ساطعاً لفكرة آمنّا بها منذ البداية: أن شباب مدينة الخميسات لا ينقصهم الذكاء ولا الرغبة الصادقة في التغيير، بل ينقصهم فقط فضاء للاعتراف والمواكبة والتشجيع ليتحولوا إلى قاطرات حقيقية للتنمية والتأثير المجتمعي الإيجابي.
«لم يكن رهاننا في “خميسآرت” مجرد تنظيم أنشطة عابرة، بل الاستثمار في الإنسان وصناعة مساحة يكتشف فيها شباب الخميسات قدرتهم على الفعل والتأثير؛ واليوم يُثبت أسامة الهايج أن هذا الرهان هو أنبل ما يمكن أن نمنحه لمدينتنا ووطننا.»
لقد استطاع أسامة الهايج، في سنوات قليلة من الجد والمثابرة الصامتة، أن يبني نموذجاً ملهماً للمثقف الميداني والفاعل الجمعوي المتعدد الأبعاد؛ نموذج يجمع بسلاسة نادرة بين التطوع الميداني الشاق، والترافع الحقوقي الرصين، والإنتاج الإعلامي المواطن، والمشاركة السياسية المسؤولة. لم يكن أسامة يوماً من أولئك الذين يكتفون بالتنظير خلف شاشات الحواسيب أو في مقاهي المدينة، بل كان دوماً في قلب الفعل، وفي صلب التفاصيل التي تصنع الفارق في حياة الناس.
⛰️ من رحاب زمور إلى قمم الأطلس.. ملحمة الحوز مع هيئة أفريقيا وجائزة المغرب للشباب
وتجلت قمة هذا الالتزام الميداني في اختياره خوض تجربة استثنائية بكل المقاييس؛ حين غادر راحة المدينة وفضاءاتها المألوفة ليلتحق بهيئة أفريقيا (CorpsAfrica) ومؤسسة ماستركارد، متطوعاً بدواوير إقليم الحوز (جماعة أزكور) في أعالي جبال الأطلس الكبير، في فترة دقيقة تلت زلزال الحوز المؤلم. طيلة تسعة أشهر متواصلة، عاش أسامة وسط الساكنة المحلية، يقاسمهم قساوة البرد وصعوبة المسالك، محولاً مفهوم التطوع من مجرد تقديم إعانات موسمية إلى مشروع تنموي متكامل قائم على تحويل نقاط القوة الكامنة داخل المجتمع القروي إلى مبادرات مستدامة. شمل عمله الميداني تنظيم ورشات تعليمية وتربوية للأطفال، ودعم تعلم اللغات الحية، ومواكبة النساء والشباب في تأسيس وتسيير مشاريع مدرة للدخل، وترسيخ ثقافة التعاون والمواطنة التشاركية.
«التطوع الحقيقي لا يُقاس بالخطابات النظرية، بل بالقدرة على العيش في أقاصي الجبال لمقاسمة الناس همومهم اليومية وتحويل الألم إلى مبادرات حياة مستدامة؛ وتتويج مشروع “متطوع في الحوز” ضمن جائزة المغرب للشباب هو اعتراف بأصالة هذا الالتزام الميداني.»
إن هذا العمل البطولي الخالص لم يمر دون اعتراف وطني مستحق؛ حيث تُوّج هذا المسار الرائد باختيار مشروع أسامة الهايج “متطوع في جبال الحوز” ضمن أفضل 5 مشاريع تطوعية متميزة على الصعيد الوطني في **«جائزة المغرب للشباب» (الدورة الثالثة – 25 ماي 2026)**، المنظمة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. إن وقوف هذا الشاب الزموري بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالرباط حاملاً درع التتويج الوطني ومصافحاً للوزير الوصي، لم يكن مجرد لحظة فخر شخصي له، بل كان لحظة فخر واعتزاز لكل أسرته الكبيرة في جمعية خميسآرت ولكل شباب إقليم الخميسات الذين رأوا فيه برهاناً ساطعاً على أن العمل الصادق يصل دائماً إلى القمة.
🎙️ الإعلام المواطن كأداة للمساءلة: حين يترافع الميكروفون عن ضاية رومي والخميسات
ولم يقتصر أثر أسامة على التطوع الاجتماعي، بل وظف شغفه التواصلي وخبرته الإعلامية لخدمة قضايا مدينته الخميسات. فمن خلال مبادرة “مناظرة” وبرنامج “أمور تهمنا”، وشبكة الإذاعات الجمعوية الشريكة (إذاعة إزرفان لحقوق الإنسان، راديو جسور، راديو أبراز، إذاعة سعادة، وحومة TV)، وصولاً إلى ظهوره في البرنامج التلفزيوني “الجيل الجاي”، حمل أسامة الميكروفون ليقود تحقيقات وتقارير إعلامية مواطنة تميزت بالجرأة والمهنية العالية. لقد وضع يده على جراح الإقليم المنسية: مترافعاً بشراسة عن إشكالية إعدام المساحات الخضراء والحدائق العمومية بالخميسات، ومسلطاً الضوء على التدهور البيئي والسياحي الخانق الذي يطال المعلمة الإيكولوجية لـ “بحيرة ضاية رومي”، ومحولاً الإعلام إلى سلطة اقتراحية تدافع عن حق المواطن الزموري في التنمية والعيش الكريم.
«الإعلام المواطن ليس ترفاً تقنياً، بل هو سلاح رمزي للدفاع عن حق الساكنة في بيئة سليمة وفضاءات عيش كريمة؛ وحين يتحول الصوت إلى وسيلة لمساءلة الوضع البيئي لضاية رومي والتهميش المحلي، فإنه يعيد الاعتبار لرسالة الإعلام النبيلة.»
هذا النضج الإعلامي والتواصلي لم يكن وليد الصدفة، بل صقله أسامة عبر مشاركات دولية وازنة عززت أفقه المعرفي؛ حيث مثل المغرب في المملكة الأردنية الهاشمية (عمان) في دورة تخصصية رائدة حول “العدالة المناخية ومشاريع الطاقة الإقليمية” بالشراكة مع مركز الشباب العربي ومؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية (FES MENA). كما شارك في العاصمة اللبنانية (بيروت) في تدريب مكثف حول أحدث تقنيات الكتابة الصحفية وصحافة التحقيق مع مبادرة “مناظرة”، إلى جانب مشاركاته المتميزة في المنتدى العربي للحرية التابع للمركز العربي للأبحاث والدراسات بفندق تور حسان بالرباط، ومنتدى بدائل المغرب بالشراكة مع أكاديمية دويتشه فيله (DW Akademie)، وملتقى Students for Liberty.
🌍 الأفق الكوني والمرافعة الحقوقية: من عمان وبيروت إلى مناهضة تزويج القاصرات
ويتواصل هذا العطاء الميداني اليوم بانخراطه المهني المتميز مع جمعية “تحليق” (Soar) ضمن مشروعها التربوي والحقوقي الكبير “مدارس أكبر” بجهة آسفي، الممول بشراكة مع الاتحاد الأوروبي وحكومة كتالونيا؛ وهو المشروع النوعي الذي يتصدى لآفة الهدر المدرسي ويعمل على بناء حصانة مجتمعية وتوعوية للوقاية الصارمة من ظاهرة تزويج القاصرات، حيث نال أسامة شهادة اعتراف وتقدير دولية تتويجاً لجهوده الدؤوبة في حماية حق الفتيات في التعليم والكرامة الإنسانية.
«المثقف والفاعل الجمعوي الحق هو من يملك أفقاً كونياً يمتد من ورشات العدالة المناخية في عمان وبيروت، إلى القرى النائية لحماية الفتيات من الهدر المدرسي وتزويج القاصرات؛ إنها المعرفة الحقوقية حين تتحول إلى درع يحمي كرامة الإنسان.»
ولأن الفعل الميداني المتكامل لا يكتمل إلا بامتلاك شجاعة التأثير في مواقع القرار وصناعة السياسات العمومية، فقد كان من الطبيعي لشاب تشبع بروح الترافع أن يقتحم غمار المشاركة السياسية؛ حيث اختار أسامة الهايج خوض غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 باسم حزب الاتحاد الدستوري بإقليم الخميسات، حاملاً مشروعاً شبابياً يهدف إلى نقل صوت الميدان الحقيقي ومعاناة الهامش وقضايا الفئات الهشة مباشرة إلى قبة البرلمان.
🏛️ المشاركة السياسية الواعية: حين ينقل الشباب صوت الميدان إلى قبة المؤسسات
إننا في جمعية “خميسآرت”، وانطلاقاً من موقعنا كإطار مدني مستقل وحاضن لكل الطاقات الإبداعية، ننظر إلى هذه الخطوة بكثير من الاحترام والتقدير؛ ذلك أننا نؤمن بأن السياسة ليست قدراً محتوماً يتركه الشرفاء للانتهازيين وتجار الولاءات، بل هي فضاء عام يجب أن يقتحمه الشباب النزيه المسلح بالخبرة الميدانية والمصداقية الحقوقية. إن تجديد النخب لا يكون بالشعارات الفضفاضة، بل بإفراز قيادات شابة خبرت هموم المواطنين في الدواوير والقرى والأحياء الهامشية، وقادرة على الترافع المؤسساتي بندية وكفاءة دفاعاً عن العدالة المجالية لإقليم زمور.
«إن اقتحام الشباب للمعترك الانتخابي برؤية حقوقية وتجربة ميدانية ملموسة هو السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار للمؤسسات التمثيلية، وبناء ممارسة ديمقراطية تضع قضايا إقليم زمور في صلب السياسات العمومية الوطنية.»
إن قصة أسامة الهايج ليست مجرد سيرة ذاتية لشاب ناجح، بل هي رسالة أمل وبوصلة لكل شباب الخميسات والمغرب: رسالة تقول إن الانخراط في العمل الجمعوي الجاد يمكن أن يفتح أوسع الآفاق، وأن العمل التطوعي ليس مضيعة للوقت بل هو أرقى مدرسة لصقل الشخصية وبناء القيادات، وأن الوفاء لقضايا الأرض والإنسان هو العملة الوحيدة التي لا تخسر في ميزان التاريخ.
🌟 رسالة فخر ووفاء من “خميسآرت”
باسم المكتب المسير لجمعية خميسآرت، وباسم كافة عضواتها وأعضائها وأنديتها الفنية الخمسة، نرفع قبعة الفخر والاعتزاز لأخينا وابن جمعيتنا الشاب أسامة الهايج. نقول له: شكراً لأنك جسدت قيم خميسآرت في أبهى صورها، وشكراً لأنك برهنت على أن مدينة الخميسات، رغم كل ما تعانيه من تهميش تدبيري، تظل ولادة بالطاقات العظيمة التي ترفع رأس الوطن عالياً. مسارك فخر لنا، وخطواتك هي بعض من أثرنا المشترك، وستظل خميسآرت دوماً بيتك وسندك الذي يعتز بك ويسير إلى جانبك نحو غد مشرق يليق بآمالنا جميعاً.
«أسامة الهايج ليس نموذجاً معزولاً، بل هو مرآة لجيل زموري صاعد يرفض الاستسلام لواقع التهميش، ويصنع مجده بعرقه والتزامه؛ وستظل خميسآرت بيته الأول وحاضنته التي تفخر بكل خطوة يخطوها نحو المستقبل.»
إن جمعية خميسآرت، وهي تتقاسم هذه المحطات المضيئة من مسار أسامة الهايج، تؤكد أن اعتزازها به ينبع أولاً وأخيراً من تقديرها لجهده وعصاميته؛ فقد كانت الجمعية منطلقه وحاضنته الأولى التي يسعدها دائماً أن ترى أبناءها يحلّقون بعيداً في سماء العطاء، غير أن الفضل الأكبر في بلوغ هذه القمم يعود لإصراره الذي لم يهن وشغفه الذي صنع كل الفارق.
👥 للتواصل مع جمعية خميسآرت وإدارتها
دار الشباب 20 غشت، الخميسات — حاضنة المواهب وفضاء الابتكار والريادة الشبابية
