الملصق الرسمي لملتقى الشباب المبدع 4
| |

قصيدة: «وَطَنِــي» للمبدعة فاطمة أسكور (ملتقى شاركنا إبداعك 4)

مشاركة المقال:
🌟 نصوص مشاركة ملتقى الشباب المبدع • شاركنا إبداعك (الدورة 4)
📜 قصيدة شعرية • إبداعات

«وَطَنِــــي»

«وطني… لستَ مجرّد حدودٍ مرسومةٍ على الخرائط، ولا رايةً ترفرف في المناسبات.. أنتَ رائحةُ الخبز في الصباح، وصوتُ الأمهات، وأحلامٌ كبرت معنا»

المبدعة فاطمة أسكور
بقلم: فاطمة أسكور
مبدعة وكاتبة صاعدة • الخميسات
🗓️ أكتوبر 2026 ⏱️ 3 دقائق قراءة متأنية

وطني،
لستَ مجرّد وطني،
لستَ مجرّد حدودٍ مرسومةٍ على الخرائط،
ولا رايةً ترفرف في المناسبات،
أنتَ رائحةُ الخبز في الصباح،
وصوتُ الأمهات وهنّ ينادين أبناءهنّ،
وأزقّةٌ تحفظ خطواتنا الأولى،
وأحلامٌ كبرت معنا.

✦ ✦ ✦

لكنني أتساءل أحيانًا
كيف يمكن للمرء أن يحبّ وطنه
ويحزن لما يحدث فيه؟
كيف يجتمع الفخر والانكسار
في قلبٍ واحد؟
أنا لا أريد وطنًا بلا أخطاء،
فلا أرضَ كاملةً ولا بشرًا كاملين،
أريد وطنًا يتّسع لأحلام أبنائه،
لا يضطرّ فيه شابٌّ إلى الرحيل
كي يشعر أنّ المستقبل ممكن،
ولا تضطرّ فيه فتاةٌ إلى خفض صوتها
كي يُسمح لحلمها أن يعيش.

✦ ✦ ✦

أريد وطنًا
لا يُصبح فيه الأمل ترفًا،
ولا تكون فيه الكرامة أمنية،
ولا يُقاس فيه الإنسان
بما يملك،
بل بما يحمل من صدقٍ وإنسانية.
أريد ألّا أشعر بالغربة وأنا في بلدي،
وألّا أكون غريبةً في أرضٍ
حملتُ اسمها في قلبي منذ ولادتي،
أريد ألّا أمشي في شوارعها
وأشعر أنّني لا أنتمي إليها،
وألّا أبحث عن الأمان
في مكانٍ يُفترض أنّه بيتي.

✦ ✦ ✦

فما أقسى أن يغترب الإنسان بعيدًا عن وطنه،
لكنّ الأقسى من ذلك
أن يعيش في وطنه
ويشعر أنّ الغربة تسكنه.
ولا أريد أن أعيش في بلدٍ تُنهَك فيه الحقوق،
وتُكسَر فيه أصوات المظلومين،
ويُترك فيه الضعيف وحيدًا
أمام جبروت القويّ.
لا أريد عالمًا
يأكل فيه القويّ الضعيف،
ويُعامل فيه صاحب النفوذ
كأنّه فوق القانون،
بينما يقف البسيط على أبواب العدالة
يحمل حقّه بين يديه
ولا يجد من ينصفه.

✦ ✦ ✦

أريد وطنًا لا يخاف فيه الضعيف من القويّ،
ولا يُهان فيه الفقير لفقره،
ولا يُحرم فيه الإنسان من حقّه
لأنّه لا يملك ما يدافع به عن نفسه.
أريد وطنًا تكون فيه العدالة
أكثر من كلمةٍ تُقال،
والكرامة أكثر من شعارٍ يُرفع،
والحقوق أكثر من وعودٍ تُنسى.
وطني،
لستُ أبحث عن أرضٍ أخرى،
إنّما أحلم بمكان لا يخاف فيه الإنسان من الغد،
ولا يشعر فيه أنّ أحلامه أكبر من وطنه.

✦ ✦ ✦

فالوطن ليس المكان الذي نولد فيه فقط،
بل المكان الذي نستطيع فيه
أن نحيا بكرامة،
ونكبر بأمان،
ونختلف دون أن نفقد انتماءنا.
وطني،
أنا لا أطلب المستحيل،
كلّ ما أريده
أن أشعر أنّ لي مكانًا فيك،
أن أعيش دون خوف،
وأن أعبّر دون أن أرتجف،
وأن أطالب بحقّي
دون أن أشعر أنّني أرتكب ذنبًا.

✦ ✦ ✦

فيا وطني،
لا تجعل أبناءك يبحثون عن معنى الانتماء بعيدًا عنك،
ولا تجعل أحلامهم حقائبَ سفر،
ولا تجعل كرامتهم ثمنًا للبقاء.
أريدك وطنًا
لا نضطرّ إلى الهرب منه كي نحيا،
ولا نضطرّ إلى الصمت فيه كي نسلم،
بل وطنًا نختاره كلّ يوم
لأنّنا نجد فيه العدل والأمان والكرامة…

فما جدوى أن يكون لي وطنٌ على الخريطة،
إن لم أشعر أنّ لي فيه مكانًا،
وحقًّا،
وصوتًا،
وحياة…

المبدعة فاطمة أسكور

عن المبدعة والكاتبة: فاطمة أسكور

فاطمة أسكور، مبدعة واعدة من مواليد مدينة الخميسات (2009)، تتابع دراستها في السنة الثانية من سلك البكالوريا (شعبة العلوم الشرعية). فتاة اجتماعية وشغوفة بالكتابة والقراءة وعالم البودكاست المعرفي، وتطمح لتقديم محتوى يجمع بين الفكر والأدب ونشر الوعي المجتمعي والإنساني.

🎪

عن مشاركة هذا النص في ملتقى الشباب المبدع (الدورة 4):

تندرج هذه القصيدة ضمن الأعمال الأدبية المشاركة في الدورة الرابعة لملتقى الشباب المبدع (شاركنا إبداعك)، الذي تنظمه جمعية خميسآرت احتفاءً بالطاقات الشابة الواعدة في مجالات الأدب والفنون التشكيلية، حيث يتم نشر الأعمال مسبقاً قبل الفعاليات الحضورية التي ستحتفي بكافة المشاركين.

📍 الفضاء: دار الشباب 20 غشت بالخميسات
📅 الموعد والبرنامج الحضوري: سيتم تحديده والإعلان عنه لاحقاً
تصفح كافة نصوص الملتقى ←

💬 أعجبتك هذه القصيدة؟ شاركنا انطباعك في التعليقات أسفله وشجّع المبدعة بمشاركة القصيدة مع أصدقائك ومحبي الشعر والأدب!

موضوعات ذات صلة