في الرابعة مساءً.. دخلت «جزيرة السلام» إلى المدرسة، وخرجت منها أسئلة أكبر من الدرس
📚 في الرابعة مساءً.. دخلت «جزيرة السلام» إلى المدرسة، وخرجت منها أسئلة أكبر من الدرس
«تغطية أدبية وفكرية بقلم الأستاذة لطيفة بنعاشير: احتفاء ثانوية محمد بلحسن الوزاني بالخميسات برواية «جزيرة السلام» للكاتب عبد الرحمان بولنوار بمناسبة اليوم العالمي للمدرس»
✍️ بقلم: الأستاذة لطيفة بنعاشير
📌 بطاقة تعريفية بالتظاهرة الأدبية:
- الحدث: حفل تقديم وتوقيع ومناقشة رواية «جزيرة السَّلام».
- المؤلف والكاتب: الأستاذ والروائي عبد الرحمان بولنوار.
- التقديم والتأطير: الأستاذ محمد بلامين.
- القراءة النقدية: الدكتور يونس قدوري.
- الكلمة الافتتاحية: الأستاذ العربي أماحول (مدير المؤسسة).
- المؤسسة المستضيفة: ثانوية محمد بلحسن الوزاني التأهيلية، الخميسات.
- الفضاء: قاعة المكتبة المدرسية.
- التاريخ والموعد: الإثنين 05 أكتوبر 2026 (الرابعة مساءً).
- المناسبة: تخليد اليوم العالمي للمدرس.
- المقال والتغطية: بقلم الأستاذة لطيفة بنعاشير.
🌟 لحظة انخطاف: حين يقتحم الأدب فضاء الفصل المدرسي
في الرابعة مساءً من يوم الاثنين 5 أكتوبر، لم تكن ثانوية محمد بلحسن الوزاني التأهيلية تستعد لموعد عادي. كان المكان يستقبل مناسبة للاحتفاء بالمدرس، لكن الأدب كان يخبئ مفاجأته الخاصة. بين جدران المؤسسة، حيث اعتاد التلاميذ أن يلتقوا بالدروس والمقررات، وجدوا أنفسهم هذه المرة أمام رواية، وكاتب، وأسئلة لا تنتهي بانتهاء الحصة.
كان اسم الرواية «جزيرة السلام». وكان في قلبها طفل اسمه «حالم».
بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، احتضنت المؤسسة لقاءً تربويًا وثقافيًا جمع فعاليات تربوية وثقافية وجمعوية، في موعد أراد أن يجعل من المدرسة فضاءً للمعرفة، لكن أيضًا فضاءً للخيال والحوار ومواجهة الأسئلة التي غالبًا ما تبقى خارج أسوار القسم.
استُهل اللقاء بكلمة الأستاذ العربي أماحول، مدير الثانوية، قبل أن يقدم الأستاذ محمد بلامين الكاتب المغربي عبد الرحمان بولنوار، مستعرضًا تجربته الإبداعية ومساره الأدبي. ثم جاءت اللحظة التي انتقلت فيها الرواية من الورق إلى الوجوه.
كان التلاميذ أمام صاحب «جزيرة السلام»، يتحاورون معه حول عمله، وحول شخصية «حالم» الذي يغادر موطنه مدفوعًا بحلم الهجرة والبحث عن فردوس يعتقد أنه ينتظره في مكان آخر.
📖 رحلة «حالم» بين وهم الفردوس ومفهوم الجزيرة الإنسانية
التمرد على صورة «الفردوس»: حين تصبح الهجرة بحثاً عن الكرامة
لكن «حالم» لا يجد الفردوس بسهولة. في الطريق، يصطدم بالتهميش والتشرد والاستغلال وقسوة الواقع، قبل أن تقوده الأقدار إلى جزيرة مختلفة؛ جزيرة لا يُقاس فيها الإنسان بما يملك، ولا يُحتضن بسبب اسمه أو نسبه أو ثروته، وإنما لإنسانيته فقط.
وهنا تبدأ الرواية في التمرد على صورتنا المألوفة عن «الفردوس». فـ«جزيرة السلام» ليست مجرد مكان مثالي يهرب إليه الإنسان من عالم مضطرب، وإنما سؤال روائي عن إمكانية بناء عالم مختلف أصلًا؛ عالم لا يصبح فيه السلام حلمًا بعيدًا، ولا يصبح فيه الإنسان غريبًا في وطنه.
وربما لهذا تبدو رحلة «حالم» قريبة من أسئلة كثيرة يعيشها الإنسان المعاصر، خصوصًا حين يصبح الحلم بحياة أفضل سببًا للمغامرة بالمجهول، وحين تتحول الهجرة من اختيار إلى بحث يائس عن فرصة للعيش بكرامة. لكن الرواية لا تتوقف عند الهجرة.
حين يعود «حالم» إلى واقعه، يجد نفسه أمام خيبات أخرى: الوطن الذي كان يومًا آمنًا، والعلاقات التي ظن أنها سند، والرفاق الذين كان يعول عليهم، وكل تلك التفاصيل التي تجعل الإنسان يكتشف أن أقسى المنافي قد لا تكون دائمًا خارج الحدود. ومن هنا، تصبح «جزيرة السلام» أكثر من رواية عن طفل وحلم.. إنها رواية عن الإنسان حين يبحث عن مكان يشبه إنسانيته.
الأفق النقدي والمواكبة: قراءة الدكتور يونس قدوري والحوار الممتد
بعد الحوار مع الكاتب، جاءت قراءة الدكتور يونس قدوري لتضع العمل أمام عين النقد، من خلال الوقوف عند البناء السردي للرواية وأبعادها الجمالية والاجتماعية، ليتحول اللقاء من احتفاء بالكتاب إلى نقاش حول الكتابة وما يمكن أن تقوله الرواية عن الإنسان والمجتمع.
كما أغنت المداخلات المتنوعة للفعاليات التربوية والثقافية والجمعوية الحاضرة هذا الموعد، مؤكدة أن المدرسة يمكن أن تكون أكثر من مؤسسة للتلقين؛ يمكن أن تكون فضاءً يلتقي فيه التلميذ بالكتاب، والكاتب بالقارئ، والسؤال بالتجربة.
ولم تأتِ هذه الرواية إلى اللقاء من فراغ. فمنذ صدورها، أصبحت موضوعًا لعدد من القراءات النقدية والمقالات المنشورة، من بينها:
- قراءة الصحفي أحمد سكاب بعنوان «جزيرة السلام، عمل روائي يناقش الإنسان المعاصر وأسئلته الوجودية».
- دراسة الناقد محمد محقق حول العتبات بوصفها مفاتيح للقراءة.
- قراءة الناقدة صابرين الوردي حول المعمار السردي وبلاغة الرؤية.
- قراءات نقدية ومقاربات إضافية لكل من الأساتذة والباحثين: عدنان مشهي، محمد مفكير، وطارق الأسمر.
وهو ما يجعل اللقاء داخل الثانوية امتدادًا لحوار أوسع وأشمل حول العمل، لا مجرد مناسبة عابرة للاحتفاء بكاتبه.
تقاطع الرواية مع رسالة المدرسة: القدرة على طرح السؤال الصحيح
ولعل المفارقة الأجمل أن رواية تتحدث عن طفل يغادر وطنه بحثًا عن عالم أفضل، وجدت طريقها إلى مدرسة يفترض أن تكون أحد الأماكن التي يتعلم فيها الإنسان كيف يصنع عالمه بدل أن يهرب منه.
هنا بالضبط تتقاطع الرواية مع المدرسة. فالتربية، مثل الأدب، لا تملك دائمًا إجابات جاهزة. لكنها تستطيع أن تمنح الإنسان القدرة على طرح السؤال الصحيح. وربما لهذا لم يكن الاحتفاء بالمدرس في ذلك المساء احتفاءً بشخص يقف أمام السبورة فقط، بل احتفاءً بمن يستطيع أن يفتح نافذة في ذهن تلميذ، ويترك فيه سؤالًا قد يكبر معه سنوات طويلة.
في الرابعة مساءً، دخلت «جزيرة السلام» إلى ثانوية محمد بلحسن الوزاني. لكنها لم تدخل وحدها.. دخل معها «حالم»، ودخلت أسئلة الهجرة والوطن والخذلان والسلام، ودخل معها ذلك الحلم القديم بعالم أكثر إنسانية. وربما لم تكن «جزيرة السلام» هي التي وصلت إلى المدرسة في ذلك المساء، بل كان السؤال هو الذي وصل أولًا:
«ماذا لو لم يكن علينا أن نهاجر بحثًا عن عالم أفضل، بل أن نتعلم كيف نصنعه؟»
انتهى اللقاء، أُغلقت صفحات الرواية، وغادر الكاتب القاعة. لكن «حالم» لم يغادر تمامًا.. بقي هناك.. بين تلميذ يسأل، ومدرس يفكر، وكتاب يرفض أن يكون مجرد كتاب. وهنا، ربما، تبدأ الحكاية الحقيقية.
📸 ألبوم الصور التوثيقي: وقائع اللقاء التفاعلي وحفل التوقيع (8 صور 16:9)
لقطات توثيقية ترصد أطوار اللقاء الأدبي، كلمة السيد مدير المؤسسة، تقديم الأستاذ محمد بلامين، مداخلة الدكتور يونس قدوري، تفاعل التلميذات والتلاميذ وأسئلتهم الموجهة للكاتب عبد الرحمان بولنوار، وصولاً إلى لحظة توقيع نسخ الرواية:
📚 قطب الإصدارات ونادي القراءة بجمعية خميسآرت
نواكب الإصدارات المحلية والوطنية، ونشجع فعل القراءة واللقاءات الأدبية بكافة فضاءات ومؤسسات إقليم الخميسات
