🎭 صرخة فنية تستنكر «طبخ» مهرجان الخميسات في الكواليس.. المخرج وليد المعروفي: «إسناد التدبير لمن لا تكوين له وتغييب الكفاءات الشابة مهزلة بكل المقاييس»
🎭 صرخة فنية تستنكر «طبخ» مهرجان الخميسات في الكواليس.. المخرج وليد المعروفي: «إسناد التدبير لمن لا تكوين له وتغييب الكفاءات الشابة مهزلة بكل المقاييس»
«حين يتحول الشأن الثقافي بالخميسات إلى غنيمة كواليس، وتُغلق الأبواب في وجه خريجي المعاهد العليا وصناع الإبداع الحقيقيين لتُمنح مفاتيح التسيير لمن لا تكوين لهم»
📌 بطاقة صاحب الصرخة:
- الاسم والصفة: وليد المعروفي (ممثل، مخرج ومدير مشاريع فنية).
- المسار الأكاديمي: خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC).
- الشواهد العليا: حاصل على شهادة الماستر في السينما والسمعي البصري.
- الخبرة الميدانية: رصيد فني محترم بشهادة خبراء مغاربة ودوليين.
- السياق: تفاعل نقدي مع كواليس تحضير مهرجان المجلس الجماعي بالخميسات.
في خطوة جريئة ومسؤولة تعكس حجم الغليان والاحتقان الذي يعتمل داخل الأوساط الفنية والثقافية بمدينة الخميسات، فجر الفنان والمخرج المسرحي والسينمائي وليد المعروفي صرخة استياء مدوية عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. صرخة لم تأتِ من فراغ، بل خرجت من لسان أحد أبناء المدينة الأكاديميين الذين راكموا شواهد التميز والخبرة الميدانية لسنوات طوال، ليجد نفسه ومعه العشرات من الطاقات الشابة خارج دائرة الاهتمام والتشارك.
وجاء هذا الموقف ليدق ناقوس الخطر حيال ما أسماه بـ«طبخ مهرجان ثقافي في الكواليس» من طرف المجلس الجماعي للخميسات، متسائلاً بمرارة عن السر وراء استمرار تغييب الكفاءات الشابة وأهل الاختصاص، في مقابل تمكين جهة واحدة معلومة من نصيب الأسد من جل البرامج والمشاريع الممولة من المال العام.
«أتابع ببالغ الأسف والاستياء ما يعيشه المشهد الثقافي بمدينتي الحبيبة الخميسات… على وقع طبخ مهرجان ثقافي في الكواليس من تنظيم المجلس الجماعي… واستمرار سياسة تغييب الكفاءات الفنية الشابة… في الوقت الذي تستحوذ فيه جهة واحدة على نصيب الأسد من جل الأنشطة والبرامج المبرمجة… وهذا ما يضعنا أمام تساؤل مشروع: هل هو إقصاء ممنهج… أم استهتار مقصود بطاقات المدينة؟»
«بصفتي ممثلا ومخرجا ومديرا لمجموعة من المشاريع الفنية… وخريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC)، وحاصل على شهادة الماستر في السينما والسمعي البصري… إلى جانب رصيد مهم من الخبرة والكفاءة بشهادة أساتذة وخبراء مغاربة ودوليين… أجد نفسي مضطرا لطرح تساؤل بسيط: كيف يعقل أن يعهد تدبير وتسيير مهرجان ثقافي لمن لا تكوين له بينما يتم إقصاء وتهميش أهل الاختصاص وصناع الإبداع الحقيقيين؟»
«إن ما يقع بكل صراحة مهزلة بكل المقاييس…»
🔍 قراءة في العمق: واقع الفنان والفاعل الثقافي بالخميسات.. بين مطرقة التهميش وسندان الريع
1. حين ينطق أهل الاختصاص.. سقوط ورقة التوت عن التدبير الارتجالي
تكتسي تصريحات الفنان والمخرج وليد المعروفي وزناً استثنائياً لكونها صادرة عن شخصية فنية وأكاديمية لم تكتفِ بالرغبة في الحضور العابر، بل تمتلك مشروعية علمية وميدانية لا غبار عليها؛ فالمعروفي هو ثمرة تكوين أكاديمي رفيع بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط (ISADAC)، وهو المشتل الوطني الأول لصناعة النخب المسرحية بالمملكة، إلى جانب نيله ماستر متخصصاً في السينما والسمعي البصري وتجربته المشهودة في إدارة المشاريع وتأطير الورشات.
وعندما يصل فنان بهذا الرصيد وبهذا التكوين المعترف به وطنياً ودولياً إلى إعلان الاستياء ووصف التدبير المحلي بـ«المهزلة»، فإن ذلك يؤكد أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف تقني حول فقرة أو عرض، بل هي أزمة بنيوية خانقة تعصف بالسياسة الثقافية لمدينة الخميسات، وتكشف الهوة السحيقة بين منطق الكفاءة والاستحقاق وبين منطق «التراضي والمجاملات» الذي تدبر به بعض الملفات في جنح الظلام.
2. مفارقة المدينة الولادة: نخب تُشرف الخميسات بالخارج وتُهمش في مسقط رأسها!
إن السؤال الذي طرحه المعروفي: «كيف يعقل أن يعهد تدبير وتسيير مهرجان ثقافي لمن لا تكوين له بينما يتم إقصاء وتهميش أهل الاختصاص وصناع الإبداع الحقيقيين؟» يضع المسؤولين أمام مرآة الحقيقة المؤلمة؛ فالخميسات لم تكن يوماً عاقراً عن إنجاب النوابغ في المسرح، السينما، الموسيقى، الفنون التشكيلية، والرواية. لكن المفارقة الصادمة تكمن في أن هذه الكفاءات تحتفى بها المهرجانات الوطنية والدولية وتستشار في لجان التحكيم وصياغة المشاريع الكبرى، بينما تعامل في مدينتها الأم كـ«غرباء» لا حق لهم حتى في إبداء الرأي!
هذا التهميش الممنهج لا يضر فقط بالفنانين الشباب الذين يُحرمون من إثبات ذواتهم وخدمة أهاليهم، بل ينعكس مباشرة على المستوى النوعي للمهرجانات والتظاهرات المقامة؛ إذ يؤدي تغييب الإخراج الاحترافي والتصور الفني المتكامل إلى تحويل التظاهرات إلى حفلات باهتة ومناسبات فلكلورية سطحية تفتقر للهوية الفنية ولا تترك أي بصمة ثقافية أو تنموية في المدينة.
3. احتكار «الجهة الواحدة»: أين المقاربة التشاركية ودفاتر التحملات الشفافة؟
تتقاطع تدوينة وليد المعروفي بشكل وثيق مع ما عبرت عنه فعاليات ثقافية وجمعوية أخرى في الآونة الأخيرة (من بينها البيان الاستنكاري الصادر عن جمعية خميسآرت ومقالات الرأي للكاتبة لطيفة بنعاشير والإعلامية سهام طيبوز)، حيث يبرز إجماع متزايد على رفض «احتكار جهة واحدة» لمقدرات الشأن الثقافي بالخميسات.
إن المال العام المرصود للثقافة ليس هبة ولا ريعاً يوزع بالمحاباة والولاءات، بل هو حق أصيل لكافة أبناء المدينة وفق مبادئ الحكامة الجيدة والدستور المغربي؛ فلماذا لا يتم الإعلان عن طلبات عروض مشاريع فنية مفتوحة وشفافة؟ ولماذا لا تُعرض البرامج على لجان تحكيم مستقلة تضم كفاءات محايدة لاختيار أفضل العروض؟ إن الإصرار على هندسة المهرجانات في «الكواليس المغلقة» يضرب في مقتل مبدأ تكافؤ الفرص ويفتح الباب واسعاً أمام الشكوك والتساؤلات المشروعة.
4. الواقع الاجتماعي والإنساني لفناني الخميسات: شظف العيش ونزيف الهجرة القسرية
خلف أضواء الخشبة وتصفيق الجماهير، يعيش الفنان والمبدع في مدينة الخميسات واقعاً اجتماعياً ونفسياً بالغ القسوة؛ فغياب الدعم المؤسساتي المنصف، وشح فرص الشغل في المجال الفني، وانعدام مشاريع التوطين المسرحي الدائم، يدفع العديد من خريجي المعاهد والشباب الموهوبين إلى مصارعة البطالة أو الهجرة القسرية نحو المدن الكبرى (الرباط، الدار البيضاء، طنجة) بحثاً عن فضاءات تحترم مهاراتهم وتضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم.
وحين تعود مدينتهم الأم لتنظيم مهرجان سنوي يضخ فيه المال العام، وبدل أن يكون هذا الحدث متنفساً اقتصادياً وفنياً يحتضن هؤلاء المبدعين وينعش حركيتهم، يُفاجأ الجميع بإقصائهم لصالح دوائر ضيقة ومقربة؛ الأمر الذي يولد إحساساً عميقاً بـ«الغبن الثقافي» ويفرغ المدينة من طاقاتها الحية التي كان بإمكانها أن تصنع الفارق وتنير دروب الأجيال الصاعدة.
5. ما العمل؟ نداء من أجل الكرامة الفنية ووضع استراتيجية ثقافية مندمجة
إن صرخة وليد المعروفي، والتفاعل الواسع الذي أحدثته بين رواد منصات التواصل الاجتماعي والفاعلين المحليين، ليست مجرد نقد عابر ينتهي بانتهاء التدوينة، بل هي جرس إنذار حقيقي ومطالبة ملحة بضرورة مراجعة فلسفة تدبير الشأن الثقافي بمدينة الخميسات. ومن هذا المنطلق، تتلخص المطالب المشروعة لأسرة الفن والإبداع بالمدينة في:
- القطع النهائي مع طبخ المهرجانات في الكواليس: وتفعيل آليات الشفافية والديمقراطية التشاركية عبر فتح قنوات التشاور مع الفاعلين والجمعيات الفنية الجادة.
- رد الاعتبار للكفاءات الأكاديمية: وإسناد الإشراف والإدارة الفنية للمهرجانات لأهل التخصص الحاملين للشواهد العليا والمشاريع الرصينة.
- إطلاق طلبات عروض مشاريع فنية مفتوحة: تضمن تكافؤ الفرص بين كافة الفرق والجمعيات والفنانين المستقلين بدون أي تمييز.
- تأسيس مهرجانات ذات هوية زمورية أصيلة: تجمع بين عراقة التراث الأمازيغي والمغربي وحداثة الإبداع المسرحي والسينمائي، وتترك أثراً مستداماً في تنمية المدينة وتكوين شبابها.
إن الخميسات تستحق مشهداً ثقافياً يليق بتاريخها وأبنائها، ومستقبل المدينة لا يمكن أن يُبنى إلا على أكتاف المبدعين الصادقين وأهل الكفاءة والاستحقاق.
👥 للتواصل مع جمعية خميسآرت ومتابعة النقاش الثقافي
منصة ثقافية وفنية مستقلة في خدمة المبدعين والشباب بمدينة الخميسات
